المحقق السبزواري
30
كفاية الأحكام
وهب غير الوليّ للطفل فلابدّ من القبض ويتولاّه الوليّ أو الحاكم ، وفي الوصيّ تردّد ، ولعلّ الأقرب إلحاقه بالوليّ . ويجوز هبة المشاع وقبضه كما في البيع فيجري فيه القولان . ولو وهب اثنين شيئاً فقبل أحدهما وقبض وامتنع الآخر صحّت الهبة للقابض خاصّة . والهبة لا تقتضي الثواب على الأشهر الأقوى ، وعن الشيخ أنّ مطلق الهبة يقتضي الثواب ( 1 ) ومقتضاه لزوم بدله وإن لم يطلبه الواهب ، وهو بعيد ، وعن أبي الصلاح أنّ هبة الأدنى للأعلى تقتضي الثواب فيعوّض عنها بمثلها ، ولا يجوز التصرّف فيها ما لم يعوّض ( 2 ) والأظهر خلافه . ثمّ لا يخلو إمّا أن يشترط الواهب على المتّهب الثواب أم يشترط عدمه ، أم يطلق ، فإن شرط عدمه كان العقد جائزاً من جهة الواهب ، وإن شرط الثواب اتّبع ، فإن عيّنه لزم ، فالمتّهب إن بذل المشروط وقبل الواهب لزمت الهبة ، والأقوى أنّ له عدم القبول والفسخ وإن بذل المتّهب وإن أطلق اشتراط الثواب فإن اتّفقا على شيء ، وإلاّ فالظاهر أنّه يلزم على المتّهب مثل الموهوب أو قيمته إن أراد اللزوم ، وهل المعتبر قيمة الموهوب عند القبض أو دفع الثواب ؟ فيه وجهان . وهل يجب على المتّهب الوفاء بالشرط أو له التخيير فيه وفي ردّ العين ؟ فيه قولان . وإن أطلق الهبة فالهبة جائزة من قبل الواهب ، إلاّ أن يثيبه المتّهب بما يتّفقان عليه . ولو لم يرض الواهب باليسير ابتداءً أو بعد العقد لم يؤثّر بذل المتّهب في اللزوم . ويستحبّ التسوية بين الأولاد في العطاء من غير فرق بين الذكر والاُنثى ، والمشهور جواز تفضيل بعض الأولاد على بعض في العطيّة على كراهية ، وحرّمه ابن الجنيد إلاّ مع المزيّة ( 3 ) . والأقوى الأوّل ، لحسنة محمّد بن قيس ( 4 ) وصحيحة محمّد بن مسلم ( 5 ) وغيرهما .
--> ( 1 ) المبسوط 3 : 310 . ( 2 ) الكافي في الفقه : 328 . ( 3 ) نقله في المختلف 6 : 277 . ( 4 ) الوسائل 13 : 343 ، الباب 11 من أبواب الهبات ، ح 1 . ( 5 ) الوسائل 13 : 344 ، الباب 11 من أبواب الهبات ، ح 2 .